السيد علي الحسيني الميلاني

87

صلاة أبي بكر في مرض النبي ( ص ) ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

والثّاني ما اختاره النووي - بعد الردّ على الأوّل - وهو أنّه قاله للعذر المذكور ، أي كونه رقيق القلب كثير البكاء ، فخشي أن لا يُسمع الناس ! والثالث ما احتمله ابن حجر ، وهو : أن يكون فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى ، وعلم ما في تحمّلها من الخطر ، وعلم قوّة عمر على ذلك فاختاره ( 1 ) . وهذه الوجوه ذكرها الكرماني قائلا : « فإن قلت : كيف جاز للصدّيق مخالفة أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ونصب الغير للإمامة ؟ ! قلت : كأنّه فهم أنّ الأمر ليس للإيجاب ، أو أنّه قاله للعذر المذكور ، وهو أنّه رجل رقيق كثير البكاء لا يملك عينه . وقد تأوّله بعضهم بأنّه قال تواضعاً » ( 2 ) . قلت : أمّا الوجه الأوّل فتأويل - وهكذا أوّلوا قوله استخلفه الناس وبايعوه : « ولّيت أمركم ولست بخيركم » ( 3 ) - لكنّه - كما ترى - تأويل لا يلتزم به ذو مسكة ، ولذا قال النووي : « وليس كذلك » .

--> ( 1 ) فتح الباري 2 / 195 . ( 2 ) الكواكب الدراري 5 / 70 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 136 .